يوسف الحاج أحمد
112
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
خاتمة : مما سبق من استعراض مفصل للآيات الكريمة والتحليل العلمي لمجمل المراحل الجنينية يتبين لنا أن هذه الآيات القرآنية تقدم وصفا دقيقا للمراحل الرئيسية التي يمرّ بها الجنين البشري أثناء تخلّقه ونشأته حتى تتم الولادة ، ونلاحظ أنّ هذه التعبيرات القرآنية متطابقة تماما لملاحظات علم الأجنّة الحديث ومعبرة عن مظاهر التغيير الخارجي الناشئ عن حدوث التغيرات الداخلية بالإضافة لكونها تعبيرات مفهومة لذوي الخلفيات المتباينة من الناس ، في حين أن التعبيرات الحالية المستخدمة في علم الأجنة لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كلّ مرحلة ، حيث يستخدم الترقيم العددي دون إشارة إلى أي وصف ، وهذا يثبت إعجازا رائعا من أوجه الإعجاز القرآني لا يأتي إلا عن علم شامل من اللّه العليم الخبير وقد أيّد ذلك أخصائي علم الأجنة البروفسور « كيث مور » وغيره أيضا من العلماء غير المسلمين . وفي العصر الذي تنزّل فيه القرآن مخبرا عن مراحل التّخلّق البشري بمصطلحات دقيقة تنطبق مع قواعد المعرفة الحديثة ومثبتا أنّ تخلق الجنين وتطوره يتم على مراحل وأطوار حيث يقول تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح ] . كان علماء التّشريح غير المسلمين في ذلك الوقت يعتقدون أنّ الإنسان يتخلق من دم الحيض ، وحتى أنهم في القرن ( السّابع عشر ) كانوا يعتقدون أنّ الجنين يتخلق بكامله من نطفة الرّجل ثم يبدأ بالكبر بعد دخوله الرّحم ، فتصوروا أنّ الإنسان بذرة ( كالنبتة الصغيرة ) مختزل بكامله في هذه النطفة الصغيرة ! حتى جاء القرن ( الثامن عشر ) وأثبت المايكروسكوب أنّ النطفة والبويضة ضروريان كلاهما للحمل ، وهذا بعد قرون عديدة مما ذكره القرآن الكريم ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين وسبحانه القائل : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها [ النمل : 93 ] وقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصلت : 53 ] . صدق اللّه العظيم . [ الطب الإسلامي ، للدكتور شريف الغزال ] .